المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تعرف أن للأعذار فوائد ؟



وليد عاطف
,
أن تكون على صواب
ليس هناك ما تحبه النفس الزائفة أكثر من أتكون على صواب وجعل طرف ثان مخطئا وتنسج أعذارا ملائمة لهذا الغرض عندما تستخدم عذرا، تشعر بأن لك الأفضلية وتضع شخصا آخر في موقع الخاسر. والانا تحب الشعور بالفوز، وخاصة ذلك الذي يكون على حساب الآخرين.
والأعذار هي مجرد مبررات تستخدمها بينك وبين نفسك ليس لها اي صلة بالحقيقةولكن على الرغم من كونها أكاذيب، فإنها تمنحك مكافأة ماز لذا على الرغم من أن دليلك الوحيد قد يون فكرة معتادة، فإذا اقنعت نفسك بأن مصيب، فقد تجد انك أصبحت اسيرا وهو الفوز وفي هذه الحالة، يصبح العذر خداعا تداوي به تقديرك المتدني لذاتك. فقد ابدلت قيمة ذاتك الحقيقة بعذر. والمكافأة هي أن مبررك يساعدك على أن تعيش مع نفسك دون الإقرار بخداعك لذاتك. لذا:
لن يساعدني أحد قد تعني :انا لا استحق او غير محظوظ لنال مساعدة الآخرين وطالما اكدت ذلكن وهأنذا اثبت ثانية أنني على صواب.
القواعد لن تسمح لي بذلك تعني هل ترى كم أنا ذكي؟ طالما قلت إنك لا تستطيع احراز تقد، او شخص يخالفني هذا الرأي هو شخص فاشل.
سوف تنشب مشكلات عائلية بسبب هذا تعني:انا محق بشأن هذه الأسرة وطالما كنت محقا إن درايتي تفوق درايتكم جميعا؟
وهكذا يستمر هذا المنطق المعقد. فحينما تتذرع بالأعذار، تحتاج لن تكون مصيبا وأن تستخدم اي شيء يمكنك أن تفكر فيه لتثبت للعالم أنه خاطئ وأنك مصيب.
اللوم
عندما تعمد إلى استخدام عذر ما. تكون المحصلة النهائية هي إنكار مسئوليتك عن أوجه قصورك والقاءها على كاهل شخص آخر. وقد كتبت عن لعبة اللوم تلك مرة أخرى ذلك هو تأثير الأنا، تلك الذات الزائفة التي لا تؤمن بطبيعتك المقدسة اللامحدودة، وبدلا من ذلك تصب تركيزها على كيفية فوزك على الاخرين والأحداث في هذا العالم المادي.
فإن كنت لا تبلي بلاء حسنا تخبرك الأنا بأن ذلك خطا شخص آخر. ,غن كنت مريضا أو معدما أو تعس الحظ أو خائفا أو اي توصيف سلبي آخر يمكنك إيجاده فإن ذلك كله هو خطأ شخص أو شيء آخر سواك. على الرغم من ذات الأسمى متواضعة فإن الأنا شديدة الكبرياء، وهكذا حينما لا تسير الأمور على ما يرام تنزع النا لإلقاء اللوم على شخص آخر والاحتفاظ بكبريائها.
ومغانم اللوم مهولة حقا، لذا تلفق الأنا شيئا ما لاستخدامه متى كان ذلك ممكنا. ولعل هذا هو السبب في أنك حينما تلوم الاقتصاد، أو الحزب السياسي الحاكم، أو أصحاب آبار البترول الأغنياء، أو أي شخص آخر يخطر على بالك، تتلقى ذاتك الزائفة مكافأة. هل تعجز عن ادخار مال، أو تأمين مستثمرين لمشروع الحيوانات الأليفة خاصتك، أو دفع فواتيرك، أو تبرير إفلاسك إن لعبة اللوم لا تمك فقط بكبش فداء لأي، ولكنها تمنحك كذلك مكافأة مجزية مقابل الاستمرار في استخدام كل الأعذار التي صارت نمطا حياتيا.
الحماية
حينما كنت طفلا. كانت أسرتك تغدق عليك بالحماية. فقد كنت أنت صغيرا، وكانوا هم أكبر حجما، لم يكون بحوزتك الكثير، وكانوا هم المتحكمين في كل شيئا تقريبا. كان عليك الاستئذان وكانوا هم من يمتلكون السلطة. بمعنى آخر، كنت تتلقى الحماية وحينما صرت راشدا، وجدت أنه من الملائم الاستمرار في التشبث بهذه السلوكيات المترسبة حتى على الرغم من أكونك راشدا يعني أنك لم تعد بحاجة إلى الاستئذان من والديك أو الحصول على الرعاية التي كنت تتلقاها وأنت طفل. لقد قمت بتطوير مجموعة من العذار فائدتها الأساسية منحك شعور بالحماية، لذا ربما ما زلت تفكر وتتصرف كطفل.
وكي تحتفظ بفوائد الطفولة دون أن تظهر بمظهر طفولي. اختلقت أعذارا تتيح لك الفرصة للتقوقع في حيز الشعور المألوف بأن هناك من يرعاك. واسباب عدم بلوغك الحياة التي تبغيها تمنحك مكافأة متمثلة في القدرة على الشعور بأنك صبي صغير أو فتاة صغيرة مجددا وتلك هي فكافأه مجزية في الواقع، على الرغم من أنها لا تسديك ثيرا من النفع كراشد.
شعرت بأن وظيفتي كوالد ليس أن أكون شخصا يستطيع أن يتكل عليه أطفالي، بل أن أكون شخصا يساعدهم على أن يدركوا ان الاتكال ليس ضروريا. لكن ببلوغ بعض أطفال رحلة الرشد، لاحظت أنهم معرضون بشكل واضح عن تحمل مسئولية أنفسهم مسئولية كاملة. ومع ملاحظتي لظهور الأعذار. أدركت أنهم يسعون وراء الحماية من خلال جعلي أتخذ قراراتهم بدلا منهم فعبارة أنا لست قويا كفاية كانت تعني قم بذلك نيابة عني يا أبي، وحينئذ يمكنني ان اشعر بأنني أتلقى الحماية مجددا. وعبارة لا استطيع تحمل تكلفة هذا تعني أدفع أنت ثمن هذا وهكذا أكون قد تملصت أنا من المسئولية.
وبالمثل، يسديك العديد من العذار التي ربما تستخدمها فائدة تبرير أوجه قصور والشعور بأنك طفل يتلقى الحماية مجددا، وفي حين ان التقهقر إلى الطفولة قد يمنحك شعورا مؤقتا الحماية مجددا. وفي حين أن التقهقر إلى الطفولة قد يمنحك شعورا مؤقتا بالحماية، الا أنه بدون شعور سيبقيك عالقا في مكان، فعلى الرغم من كل شيء، لا يستطيع والدك ووالدتك حمايتك إلى مالا نهاية.
الهروب من الحاضر
ليس هناك شيء سوى الحاضر. فهو كل ما كان وكل ما سيكون. ومع ذلك، كما توجد طرق عدة للحياة برخاء وسعادة في الحاضر، هناك أيضا طرق كثيرة للهرب من الحياة في الحاضر بشكل كلي. ومن هنا تنشأ الأعذار.
وشأنها شأن جميع الأنشطة الذهنية الاخرى. تحدث عملية تقديم الأعذار هنا والآن. وعندما تنخرط في هذه الممارسة، فإنك تهدر الحاضر. وحين تهدر اللحظة الحالية في المبررات والحجج لا تستطيع إذن أن تستغلها للقيام بشيء بناء، والعمل من أجل تغيير شيء ما. والانغماس في الحب، وابداء الإعجاب بأطفالك والاستمتاع بكل نفس تأخذه، وما إلى ذلك. والفائدة التي تجنيها هي أنك تجل ل ما تفعله بوقتك. وعلى الرغم من أن ذلك العذر يبدو جامحا. فإنه يمثل آلية هروب ملائمة لإبقائك عالقا في عاداتك القديمة.
إن الحاضر هو كل ما لديك وكل عذر تستخدمه يحول بينك وبين وجودك هنا والآن. وفي حين انك لا تستطيع قط تجنب الحاضر، إلا أن الأعذار تحرص على عدم قيامك بتغيير العادات القديمة، بما أنك ستكون مشغولا في ملء لحظاتك الثمينة بالأعذار.