المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهمية الشعور بالرضا



عمر علي
,
حينما نشعر أننا نقدم إسهامًا
العديد منا يفتقرون إلى الثقة لأنهم لا يشعرون بأنهم يقدمون إسهامًا. أما حينما نشعر بأننا نقدم إسهامًا، فننزع لرؤية أنفسنا بوصفنا ناجحين وبالتالي بقدر أكبر من الثقة. ففي ذلك الحين نقدر قيمة أنفسنا وقيمة ما نفعله في الحياة . وأنا أومن أن أني شخص يسهم في تحسين حياة شخص آخر هو شخص ناجح. وهذا ليس مجرد هراء نفسي، وإنما هو حقيقة مجردة بالنسبة لي.
نحن نظن أن كلمة “إسهام” لها علاقة بسباق ماراثون نفسي يستمر مدى الحياة- سلسلة من التحديات والإنجازات الضخمة التي يقيمها شخص آخر في نهايتها سواء كنا قدمنا “إسهامًا” أم لا . وهذا لا يعني أنه ليس علينا بذل قصارى جهدنا. ولكن شعور العديدين منا أنهم لا يلعبون دورًا- في العمل مثلاً- يولد قلقًا بشأن هذا الأمر، أو بشأن تأثير إسهاماتك، وأنا أستخدم قصة شهيرة لتوضيح تلك النقطة.
تدور أحداث القصة في شاطئ حيث تلقى الأمواج يوميًّا بمئات من قناديل البحر التي تنتظر مصيرها المحتوم. وفي كل يوم يمارس أحد العدائين رياضة صباحًا يرى شابًا يلقى ببعض القناديل مجددًا إلى الماء. كل يوم كان يفكر في عبث هذا التصرف إلى أن قرر في يوم ما أن يواجه الشاب. قال: ” أيها الشاب،إن هناك ملايين القناديل. وأنت لا تستطيع إنقاذها جميعًا. فأنت لا تستطيع إحداث فارق”. في ذلك الحين استدار الشاب والتقط قنديلاً وألقاه في الماء قائلاً :” لقد أحدثت فارقًا لهذا القنديل”.
لذا فنصيحتي للجميع هي: بغض النظر عن الوظيفة التي يمتهنونها أو الدور الذي يلعبونه، قدِّر ما تفعله، ولا تنبذه. وهي لا تكون ما تريد فعله حقًّا، ولكن في اللحظة الحالية يوجد شخص ما في مكان ما يقدر ما تعمله. إنك تقدم إسهامًا ولكن ربما لا تدرك ذلك إلى الآن. إنك شخص ناجح.
حينما نشعر بالرضا عن مكانتنا
نحن نؤمن أن النجاح ينبع من المكانة التي يمنحها لنا المجتمع. ففي هذا العهد الذي يتفوق فيه أصحاب الموهبة في نيل الشهرة على هؤلاء الذين يتمتعون بمواهب أكبر قيمة، نئن تحت ضغط هائل لنيل المكانة من خلال الشهرة أو “الإنجازات” السطحية. واللافت للنظر أنه في عهد لا نحظى فيه قط بالفرص أو الاتجاهات لتوظيف مواهبنا واستغلالها، يختار الكثيرون متا- وخاصة شبابنا- تعريف النجاح من منظور ضيق للغاية. فإن كنا بحاجة إلى حصد بذور مكانتنا في المجتمع خلال عين الإبرة للشهرة، ستكون النتيجة سقوط العديد من الشباب في بئر الإحباط. وبالطبع لن يكون ذلك في مثل سوء ما يلي. فمن منطلق مكانتنا المدركة، نبني- جزئيًّا- ثقتنا بأنفسنا، ولكن الحاجز لتحقيق المكانة يضحى واضحًا إن سمحنا لشخص آخر أو لثقافتنا بتعريف معني المكانة. فعلى مستوى أكثر عمقًا، فإن امتهان وظيفة متواضعة يجعل الآخرين يعتمدون في تقييمهم لنا- وهو الشيء الأكثر صوابًا- على خصائصنا الشخصية وطريقة تعاملنا مع الآخرين أكثر من اعتمادهم على العمل الذي نقوم به. فنحن نُكسب وظيفة ميكانيكي السيارات مكانة أعلى إن كان الميكانيكي واسع المعرفة ويهتم لأمرنا، ولا ينتمي للنمط الشائع (بغض النظر عن مدى محايدته الصواب) الذي يخبرك أن سيارتك تحتاج لإصلاحات بقيمة 500 دولار في حين أنك ذهبت إلية فقط لتغير البطارية. وهذا ينسحب على الوظائف الأخرى كذلك. فعندما ذهب صديق لي لمحام محلى في إحدى القرى الفرنسية طلبًا للنصيحة، وطلب منه المحامي أن يدفع له أتعابه نقدًا لتجنب دفع الضرائب، كوّن هذا الصديق رأيًا يفيد أن مهنة المحاماة في فرنسا متمرسون وبارعون في مهنتهم. إننا ننتهج سلوكيات نابعة من المكانة التي نتمتع بها، بغض النظر عما نعمله. ووفقًا للمكانة التي نحظى بها نروق للآخرين ولما يقومون به كذلك. إذن، فمكنتنا تعكس إلى حد كبير كذلك مدى الرضا عن النفس، فإن آمنت امرأة أن دورها في المنزل مهم وذو قيمة، فإنها ستسلك سلوكًا نابعًا من هذا الإدراك في المنزل مهم وذو قيمة، فأنها ستسلك سلوكًا نابعًا من هذا الإدراك. فسوف يكون تقديرها لذاتها مرتفعًا لأنها تُكسب هذا الدور مكانة عالية. أما إن كانت تنظر لربة المنزل بوصفها مجرد خادمة ، فمكانتها وتقديرها لذاتها سيظلان منخفضين. أعترف أن تحديد مكانة المرء وفقًا لجانب واحد من جوانب حياته.
-العمل- هو شيء عتيق الطراز.
فنحن أضحينا نعيش حياة متشبعة في هذا الأيام وقد يرتفع تقديرنا لذاتنا حينما نجمع جميع أجزائها معًا. على سبيل المثال، عندما نعمل بوظيفي صباحية لا نشعر أنها تمنحنا مكانة عالية، ولكنها توفر المال اللازم لممارسة هواية ركوب الباراشوت حيث نترأس ناديها المحلى وننعم بالمكانة هناك. قد يستغرق الأمر وقتًا أطول بالنسبة للبعض حتى يدركوا أن هناك سبلاً عدة نستطيع من خلالها بناء ثقفتنا بأنفسنا أكثر مما يتخيلون.