المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوّل الفشل إلى نجاح



روضة سيد
,
النجاح في مقابل الفشل
“إن أصبنا بالكرب بسبب الفشل، فذلك لأن النجاح يمثل الحافز الوحيد الذي يجعل العالم يمنحنا خيره”.
من كتاب،Status Anxiety تأليف “آلا ندى بوتون”
إن استشهاد دي بوتون ليس محفزًا إلى درجة كبيرة وقد استخدمته لأننا نستطيع بل ويجب علينا تحديه. يمكن أن نهدر حياتنا بأكملها في حالة من القلق إن سمحنا للعالم بأن يقرر سواء كنا ناجحين أم لا. فإن رقصنا وفقًا لإيقاع الآخرين، أو لذلك الخاص بالعالم بوجه عام – بدلاً من إيقاعنا نحن – فنحن نفقد سريعًا السيطرة على إيقاعنا الطبيعي. وحياة كاملة من هذا تعني حياة من القلق ولدتها الممارسة المستمرة للعلبة اللحاق بإيقاع الآخرين. ولعل السبب في هذا هو أننا حينما نبلغ سن المراهقة نبدأ في المعاناة من بعض الندبات ذات العلاقة بالفشل المدرك .
نحن الآن نناقش الفشل والنجاح وكيف يؤثران على ثقتنا بأنفسنا.
حينما يتحول النجاح إلى فشل
نقص الثقة هو أحد الأسباب الرئيسية للقلق. في أسوأ الحالات، نؤمن أننا عاجزون عن التعامل مع الحياة نفسها، لذا ننسحب ونخلق نفس هذه الظروف التي تخيلنا أننا غير قادرين على التعامل معها. أو نؤمن بأن هناك عناصر معينة في حياتنا (العمل، المال، أشخاص آخرون، وما إلى ذلك) نفتقر إلى الثقة اللازمة للتكيف معها.
تمرين
خذ ورقة وارسم خطًّا في منتصفها. وفي أعلى الجانب الأيسر من الخط اكتب “نجاحات” وفي أعلى الجانب الأيمن اكتب” إخفاقات”. ثم ألق نظرة متفحصة على حياتك كشخص بالغ، منذ سن 18. في عمود النجاح دوّن أكبر عدد ممكن من النجاحات يمكنك التفكير به. وفي عمود الفشل دوّن أكبر عدد من الإخفاقات المدركة يمكنك التفكير به. والتحدي الذي يجابهك هو تدوين عدد من النجاحات يفوق الإخفاقات.
أمر صعب. إن عدد النجاحات في حياة كل منا يفوق عدد الإخفاقات ولكن قائمة الإخفاقات لدى العديد من القراء ستكون أطول من قائمة النجاحات.
ويرجع السبب في ذلك لشيئين:
عدم إدراكك نجاحاتك العديدة.
التركيز المفرط على الفشل المدرك الذي لا يعدو كونه خطوة أولى على الطريق إلى النجاح.
فإن قلت لنفسك إنك أخفقت لأنك فاشل أو عديم القيمة أو لأنك تعاني نقصًا جينيًّا يجعل من المستحيل بالنسبة لك أن تفعل شيئًا ما، فأنت على الأرجح كونت استجابات تلاقى صعوبة كبيرة في النجاح في هذا الشيء بعينه. وتلك في العادة مسألة ثقة. فهؤلاء الذين يعانون نقصًا في الثقة يمكنهم تعزيز هذا النقص بالإيمان بما ندعوه “قلة الحيلة المكتسبة”- أن كل شيء سيئ يحدث لنا ناتج عن افتقارنا للمقدرة. إن هؤلاء الذين نجحوا في أمور بعينها شهدوا كذلك إخفاقات على مدار الطريق، ولكنهم تفحصوا الظروف المصاحبة لإخفاقهم والتي استطاعوا تخطيها لإحداث تحسينات في المرة التالية. إن فشلك في شيء ما لا يجعل منك فاشلاً. في الواقع لا أحد منا فاشل، ولكننا عادة ما نتصرف وكأننا فاشلون حينما نفشل في شيء ما. إن الحقيقة هي أن العديد منا يستطيعون تحويل الفشل إلى نجاح ويقومون بذلك بالفعل. في الواقع، عندما تنظر إلى قائمة نجاحاتك، قد تجد أن بعض هذه النجاحات يظهر في قائمة الإخفاقات كذلك. إن كنت تفتقر إلى الثقة في قدراتك، فكر مليًّا في قائمة نجاحاتك. إن الأمهات العازبات والعاطلين عن العمل والشخص الذي يمتهن عملاً لا يناسبه هم أشخاص أكثر عرضة للإصابة بانهيارات في الثقة في الوقت الذي تزداد فيه حاجتهم إليها. في الحقيقة، فكر في الشخص الذي ظل يعمل بوظيفة لا يطيقها لسنوات. هذا يبدو نجاحًا بالنسبة لي- بالرغم من أنني أقترح عليه كذلك التفكير في تغييرها!
لنفترض مثلاً أنك تعاني بعض القلق الاجتماعي الذي يجعلك تشعر بالتململ حينما تدخل غرفة مليئة بالغرباء. ربما نتج خوفك هذا عن خبرات سيئة سابقة. ولكن من المحتمل كذلك أنك صادفت أوقاتًا دخلت فيها غرفة مليئة بالغرباء واستطعت أن تحظى- بالرغم من أنك كنت خائفًا بعض الشيء- بالمتعة. إننا نتذكر الأوقات السيئة بالرغم من أنها ربما تكون قليلة العدد.
ومن الأمثلة الواضحة على الأوقات التي نكون على أتم استعداد بها لتحظى الفشل للوصول إلى النجاح هي تلك التي نتعلم بها القيادة. فالعديدون منا يفشلون في الاختبار مرة واحدة على الأقل، وأثناء عملي مع المجموعات ومناقشتي هذا الأمر نضحك جميعًا على القصص البشعة التي يرويها الحاضرون عن مرحلة تعلمهم القيادة. وبيت القصيد هو: على افتراض أننا نجحنا في النهاية في تعلم القيادة، فإن تلك التجربة – برغم أنها كانت مؤلمة – انطوت على تحليل لأسباب الفشل ومعالجة هذه الأسباب كي نستطيع تحقيق النجاح الذي نريده. وهذه المنظومة العقلية ستساعدنا في مواقف أخرى كذلك- إن ما نفعله هو السيطرة على الظروف المصاحبة لإخفاقاتنا حتى نستطيع تحقيق النجاح في المرة القادمة.