المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كن واعياً بذاتك



وائل عبدالله
,
دراسة حالة
قصة “هيثر”: كون المرء واعيًا بذاته
اعتقد أن قصتي تدور حول الطريقة التي أصبحت بها أكثر إدراكًا لمواطن قوتي وضعفي وكذلك أسباب قلقي وتوتري. قبل امتهاني الوظيفة التي أعمل بها الآن، عملت مشرفة على إحدى مجموعات مركز اتصالات لدى شركة خدمات بالتجزئة تتعامل مع عملاء مهمين للغاية. وقد عملت بهذه الوظيفية قبل أن أحدد بدقة الطريق الذي أود أن أسلكه، ولكنني اعتقدت أنها ربما تناسبني. وقد أدركت لا حقًا أنها لم تكن مناسبة لي بالمرة، ولكنني تخيلت لبرهة أنها كانت ملائمة.
كان المناخ سريع الإيقاع وينطوي على كثير من الضغط. فعملاؤنا كانوا كثيري الطلبان ووقحين أحيانًا. ومراكز الاتصالات لا تجذب إليها الكثير من الموظفين في العادة، لذا فكنا عادة ما نعاني نقصًا في العمالة، وكان هذا يعني أنه كان لدينا دومًا تجابه تحديًا ما (وكانت بارعة للغاية في خلق الأزمات) وتبدو انها لا تستطيع أن ننجز. ومديرتي لم تساعدني قط. فكانت دومًا تجابه تحديًا ما (وكانت بارعة للغاية في خلق الأزمات) وتبدو أنها لا تستطيع أن تعيش إلا عندما تضع خطة كارثية ما موضع التنفيذ. كانت تلقي الضوء باستمرار على مواطن الضعف في فريقي، بالرغم من انه لم يكن لدىَّ مساعدون يساعدونني كما هو الحال في الفرق الأخرى، وأظن أنني بدأت أعتقد أنني أعاني من عيوب شخصية حقيقية. لقد فقدت الثقة في نفسي.
وهذا النقص في الثقة جعلني أتوقف عن الإيمان بأنه كانت هناك أشياء بوسعي القيام بها لجعل الموقف أكثر احتمالاً – فمن المستحيل أن يصبح الوضع مثاليًّا! كان يجدر بي تحدى مديرتي أكثر للحصول على موارد إضافية أو لتوزيع عبء العمل. وكان لابد لي أن أترك مشكلات العمل في العمل عند عودتي إلى المنزل مساءً. بدلاً من ذلك ظللت أعاني من القلق طوال الوقت وبكيت كثيرًا – حتى في العمل. عانيت اضطرابات بشعة في النوم وشرعت في عزل نفسي عن الآخرين. أخذت إجازة وعجزت عن النوم طوال الأسبوع وازددت قلقًا بشان عودتي إلى هناك حينما انتهت الإجازة. علمت حينئذ أنه ينبغي علىّ الرحيل، وهذا هو ما فعلته، بالرغم من أنه لم يكن لدىَّ وظيفية أخرى. في البداية شعرت بتحسن لقيامي بهذا، بالرغم من أن قلقًا طبيعيًّا راودني بشأن بدء وظيفة أخرى. كنت لا أزال أعاني نقصًا في الثقة بالذات. بدأت أواعد شخصًا طنت قابلته في إحدى الحفلات – لم أستطع أن أصدق أنه ق يعجب بامرأة مثلى – ولكنني بنيت الكثير من الآمال على هذه العلاقة وتحطمت حينما انتهت بعد فترة وجيزة من الزمن. كنت أهوى إلى القاع بسرعة كبيرة وبدأت أعاني من الكواليس ولجأت إلى الأطباء النفسيين.
ولكن لقصتي – كما يسعدني أن أقول – نهاية سعيدة. أدركت أنني في حاجة لاستعادة بعض من ثقتي بذاتي. لذا امتهنت وظيفة أقل من مستوى قدراتي – وإدراكي لهذا كان في حد ذاته مؤشرا على أنني شخص يمتلك قدرات كبيرة. ولأنني كنت بارعة بها سمح هذا لي بتحقيق بعض النجاح، وبدأت ثقتي بنفسي تزداد ثانية جراء ذلك. تعلمت أن أخذ خطوة إلى الوراء – حسبما يقول الكل يشبه – قد يضعك على الطريق مرة أخرى في بعض الأحيان. بدأت أنظر إلى نفسي بطريقة أكثر اتزانًا. وكانت كتب المساعدة الذاتية خير عون لي. تعلمت أنني بحاجة دومًا لآراء الآخرين لتنقيح آرائي. لم يسبق لي قط أن بادرت بالقيام بشيء ما لأنني لم أكن أملك الثقة اللازمة للقيام بذلك. ثقتي بنفسي بدأت تزداد. وحصلت على ترقية لتوي، لذا فقد نجحت في شيء ما!
وما بمقدور التحليل الصحي فعله في الحقيقة هو السماح لنا بالتركيز على مواهبنا ومواطن قوتنا الفريدة واستخدامها لوضع حجر الأساس لحياة سعيدة وأقل توترًا تلائم شخصنا. العديدون منا يظلون غير مقتنعين أنهم يملكون هذه المواهب وهذه القدرات.
سوف نلقي نظرة على القدرة التي نملكها
كي نكون أفرادًا منتجين واثقين من أنفسهم لا يعانون سوى من قدر ضئيل من القلق بشأن مكاننا في العالم.
أهمية الثقة
“إنه لأمر حقًّا أن تكتشف أنك ما زلت تملك المقدرة على إدهاش نفسك. فذلك يجعلك تتساءل ماذا بوسعك أيضَا أن تفعل”.
شخصية “ليستر بيرنهام” التي أداها الممثل “كيفن سبيسي” في الفيلم الرائع American Beauty للمخرج “سام ميندز”
سوف نتناول موضوعين – الخوف من الفشل (أو الرغبة في النجاح) وحاجتنا كبشر لأن نكون فضوليين وبالتالي نتعلم. وهذان العنصران الرئيسيان في حياتنا هما جزء من كينونتنا وتميزنا عن كل الأجناس الأخرى – وخاصة في حالة الفشل والنجاح. ونحن نغطى الموضوعين معًا كليهما يؤثر بشكل جوهري في واحد من مواطن القوة – الثقة. فالنجاح يولد الثقة ، ولكننا عادة ما نفشل في ملاحظة نجاحاتنا. فالفشل ما هو إلا خطوة على طريق التفوق. إننا مخلوقات فضولية، يتأجج بداخلنا نهم لا حدود له للمعرفة. والرحلة لاكتساب المعرفة قد تكون شاقة، والمواقف العصبية من شأنها أن تؤدى إلى فقدان الثقة.
وفي حين يعد هذان العنصران أساسيين لقدرتنا على النمو كبشر، إلا أنهما يعدان كذلك مصدرًا هائلاً للتوتر. نحن نتبين إن كنا ننجح أو نفشل بصورة منتظمة، ونصير قلقين إن وجدنا أنفسنا فاشلين. فإن رأينا حياتنا تنجرف، فربما السبب في ذلك هو أننا لا نفعل الكثير لمنع هذا الانجراف. ففضولنا لا يدفعنا لتجربة أشياء جديدة. والفشل المفترض من شأنه أن يولد نقصًا في الثقة، وكما رأينا في قصة هيثر التقليدية، يمكن أن تكون النتائج سيئة.